مـــاذا قالوا عن الجبــــــل ؟؟
موقع الجبل الأخضر السياحي
الجبل في عيون التاريخ
عرين المختارطبعيةوآثار

الجبل الأخضر في عيون التاريخ ...                                                بقلم / فريحة مفتاح

 

قبل أن أكتب عن الجبل الأخضر سوف يمضي الوقت ، والذاكرة تقلب ألبوم الصور في مخيلة تبعثرت فيها صفحات التاريخ ، وهاهي الذاكرة تحضرني .... وبسرعة تمضي حوافر الخيل وأعلام الصحابة وأقلام الخطاطين وسيوف الفاتحين .. وهاهي  تحركني إلى آخر صورة : عمر المختار يصلي .. وماذا بعد ؟ .. غرسياني يتعلثم وهو يستجوب (( بطل الجهاد)) ثم ماذا ؟ لست أدري ؟! .

وها أنا أحاول أن أعبر من جديد لأصل إلى الصفحات الأولى ، تواجهني صورة القديس يوحنا والحواريون .. ترى كم مضى من الوقت ؟ أحاول أن أقلب دون أثر لصفحات أخرى ، فجأة استوقفني صورة خرير الماء فلمحت الحسناء ((كليوباترا)) تستحم في حمامها بقورينا .

 

 

لا أدري كم مضي من عصور وكم أزمنة تحملها الصور لحقب تغيرت فيها لهجات وألبسة وعادات وتعددت فيها حضارات .. كم من حماقة ارتكبنا حتى تسود الطرابيش الحمراء وتتربع على عروشنا ردحاً من الزمن .. وتابعت حوافر الخيل مسرعة والصفحات تطوى .. ورأيت صور (( الدوتشي )) وأسد الصحراء .

أردت  أن أسترجع حقبة من العصور الوسطى في مخيلتي لكنني وجدت صورها داكنة أو غير واضحة المعالم .. وجدت حروفها تشكو من جفاف حبرها ، حاولت تحريف بعض أسطرها وضغطتُ بقلمي بقوة .. وكما قال نابليون بونابرت (( كم فيك من أكاذيب أيها التاريخ )).

رسمت صورة سوسه .. قرية أندلسية كما رأيتها ، غارقة في بحرها .. والأصيل يلفها في مخيلة التليسي .. وهناك على مسرح سوسه الأثري كانت ((نفرتيتي)) تغني ألحاناً فيروزية ، وفي الجانب الآخر رأس الهلال متصدع ، وهناك لا يزال شلال درنة يذرف دموعاً وأحلاماً .

 

كم من الخيل جالت حوافرها على هذا الجبل غزاةٌ كانوا أو فاتحين ، في هذه الأرض التي أحبها كتبةُ القرآن وكتبةُ الإنجيل ؟!!.

لاشك أن هذه الروحانية التي يشعر بها المرء ، كلما تجول بين أشجار الجبل ، وهذا الخشوع الذي ينتابنا كلما مررنا بمغاراته وأوديته هي الأنفاس الطاهرة والدماء الغالية لكل المناظلين  وحافظي آيات الله .. من الذين احتضنتهم أودية وكهوف الجبل الأخضر ؟!!!!